حياة الفكر في العالم الجديد

«لقد عاهَدتُ اللهَ أن أكونَ إلى آخرِ الدهرِ عدوًّا للطغيانِ في شتَّى صُورِه، الطغيانِ الذي يستبدُّ بعقلِ الإنسانِ. «جفرسن»»

تكوَّنَ المجتمعُ الأمريكيُّ من خليطٍ مختلفٍ من البشر، تعدَّدتْ مَشاربُه واتجاهاتُه الفِكريةُ والدينيةُ والسياسيةُ بل وحتى العِرقية، إلَّا أن هذا الاختلافَ لم يكُن اختلافَ التنافرِ بل كانَ اختلافَ التكامُل؛ فبالرغمِ من أن أمريكا نشأتْ كجزءٍ أصيلٍ من العالَمِ الأوروبيِّ بصفةٍ عامة، وبريطانيا بصفةٍ خاصة، فإن التلميذَ المخلِصَ لأفكارِ القارةِ العجوزِ سرعانَ ما نفضَ عن نفسِه قيدَه السياسيَّ والفكري. ولعلَّ أبرزَ ملامحِ التحرُّرِ الأمريكيِّ من الفكرِ القاريِّ (الأوروبي) هو فكرةُ الحريةِ في حدِّ ذاتِها، التي بدأتْ ملامحُها في التشكُّلِ من خلالِ مُناقشاتِ «توماس جفرسن» و«توماس بين» لملامحِ الدستورِ الأمريكي. ثُم تبعَها أولُ انتصارٍ لمبادئِ الحريةِ الدينيةِ الكاملةِ لأفرادِ المُجتمع. ثُم انتقلَتِ الحريةُ في النصفِ الأولِ من القرنِ التاسعَ عشرَ من مجالِ الدينِ إلى الفلسفةِ والأدبِ والثقافةِ والإبداع؛ فصارَت الحريةُ شِعارًا ترفعُه ومبدأً تحترمُه.‎

التصنيفات: ,

الوصف

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “حياة الفكر في العالم الجديد”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *